أولاً: ما قبل المستوى الجامعي… استثمر نفسك ووقتك
مرحلة الثانوي هي أنسب فترة تكتشف فيها أكبر قدر من المجالات… وتقترب ولو قليلاً من مختلف العلوم والحقول… لهذا استغلها جيدًا؛ لا تحصر نفسك في ميدان محدد، ولا تغلق على نفسك أبواب المعرفة… فتخال مجالك الأفضل، وأنك غيره لن تدرس… فقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وقد يضرب القدر ضربته فتضطر لدراسة تخصص جامعي غير ذاك الذي توقعته.
أيضًا، ومن أهم النصائح التي لا يجب إهمالها هي اللغات… إنها مركز التفوق الجامعي وما بعده العملي… لهذا استثمر وقتك أيضاً… وطور مهاراتك في لغة أجنبية واحدة أو اثنتين على الأقل.
ثانياً: اكتشف العالم الجامعي
إنه عالم مختلف، سواء بطريقة التدريس والتي ترتكز على التعليم الذاتي بشكل كبير… أو بالتخصص التعليمي الذي يربط مستقبلك العملي بشكل دقيق… لهذا يجب عليك أن تحاول الاقتراب من هذا العالم قبل الإقبال عليه، وتجمع أكبر قدر من المعلومات عن المدارس العليا والجامعات… وطبعًا مجالات الدراسة والتخصصات… هذا سيساعدك على القيام بتقييم ذاتي لقدراتك ومعرفة، مثلًا، إن كان “نفسك طويلًا أم لا”؛ أستستطيع الدراسة 5 سنوات أو أكثر أم أنك ستكتفي بسنتين أم ثلاث… فهناك من الكليات والمدراس التي لا يمكن تركها إلا بعد اتمام المدة المطلوبة كالمدارس العليا، وأيضًا، هناك تخصصات – أكثر من غيرها – تتطلب التحديث والبحث عن المستجدات باستمرار كالصيدلة والبرمجة والطب.
لهذا، اختر بعقلانية… ولا تنساق وراء ما تحبه فقط، فالمجال الذي يعجبك قد تبدع فيه بتوازٍ مع دراستك، فالمستوى الجامعي رغم أهميته فهو يتيح لك وقت فراغ لو أحسنت استغلاله وتنظيمه جيدًا فستتمكن من ممارسة نشاط تحبه أو التعمق في مجال تهواه… ومن إيجابيات هذا الوضع أن مساحة الحرية ستكون أكبر، فلست مقيداً بمقرر دراسي ولا بامتحانات ولا مواعيد.
فألا تفعل ما تحبه دراسةً ليس معناه ألا تحب ما تفعله أو ألا تفعل ما تحبه هوايةً… وإن لم تتمكن من اختيار تخصصك الجامعي الذي أردته من البداية فأبدع في المجال الذي اختاره لك القدر… وكافئ نفسك بدراسة المجال الذي تهواه… فالإنترنت ووسائل التعلم الجديدة تتيح لك كل الإمكانات لتحقيق ذلك، إذًا، لا عذر لك ولا حجة… فقط تنفس بعمق وتقدم!
ثالثاً: ما بعد المستوى الجامعي… سوق العمل
لم يسمى سوق عمل إلا لأنه سوق فعلاً… أنت البضاعة التي يحتاجها الرئيس… وغيرك الكثير، لهذا وككل مستهلك… فهو يبحث عن صاحب أفضل قيمة مضافة تجيب تطلعاته وما تحتاجه… لهذا احرص على اختيار التخصص المطلوب أكثر، بحيث تزيد فرصة حصولك على العمل… مثلًا الإعلاميات والبرمجة أصبحت مهمة في الآونة الأخيرة أكثر من سابقتها أو الاقتصاد الذي أصبح محور الأعمال ولبنة بقية التخصصات أو غيرهما… أشير هنا إلى أنها مجرد أمثلة، فكل التخصصات مهمة… وأنت وحدك من يمكنه تحديد متطلبات محيطه وما المجال المطلوب فعلياً للعمل في بيئته… وأيضًا، لا تنس أن المئات معك في الدفعة والآلاف معك في التخصص فاحرص أن تخلق لنفسك ميزة منفردة… تميزك عن سواك وتؤهلك لتحقيق الأفضل، هنا أكرر أن اللغات مهمة للغاية… بقدر أهمية الدراسة الجامعية… فلا تتحاشاها أو تهملها.
لهذا، واقعياً ودون مثاليةٍ، أنصحك عزيزي القارئ أن تقيِّم ذاتك وقدراتك، وتقيم سوق العمل الذي تريد ولوجه قبل الإقدام على أي خطوة أو اختيار… وإن تعارض التقييمان، فاختر ما يريده مجتمعك وما سيكسبك فرصة أكبر للعمل والحصول على وظيفة… تذكر أن حياتنا أقصر من أن نعيشها بعشوائية وأطول من أن نحصرها في ركن واحد دون سواه… افعل الكثير واكتشف الأكثر… تعلم وعلم نفسك… اختر بعقلانية تخصصك الجامعي، ومارس ما يعجبك من تخصصات في إطار الهواية والشغف.
الإبتساماتإخفاء